الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
522
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
مع الأرش للزوم الرّبا أو بدونه للضّرر وإلزام المشتري بقيمته أي دفع قيمة المبيع المعيب من غير الجنس قيمة تكون للمبيع حال كونه معيبا بالعيب القديم سليما عن الجديد ويجعل المبيع في الفرض بمثابة التّالف في أخذ القيمة عند الفسخ ويحتمل الفسخ مع رضا البائع ويردّ المشتري العين وأرشها ولا ربا لأنّ الحليّ في مقابلة الثّمن والأرش في مقابلة العيب المضمون كالمأخوذ بالسّوم وللشّافعيّة في فرض حدوث العيب الجديد عند المشتري في المبيع المعيب بعيب قديم ثلاثة أوجه اثنان منها هذان الاحتمالان أحدهما ما ذكره بقوله فطريق التّخلّص فسخ البيع إلى آخره والآخر ما ذكره بقوله ويحتمل إلى آخره إلّا أنّهم لم يشترطوا في الاحتمال الثّاني رضا البائع بالرّد والثّالث أن يرجع المشتري بأرش العيب القديم كما في غير هذه الصّورة ممّا لا يكون فيه المبيع من الرّبا والمماثلة في مال الرّبا إنّما يشترط في ابتداء العقد وقد حصلت والأرش حقّ يثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السّابق وهذا الوجه عندي لا بأس به والوجهان الأوّلان أيضا الظّاهر أنّه غلط والصّواب اتّفقا بدل أيضا على أنّه لا يرجع بأرش العيب القديم وأنّه يفسخ العقد واختلفا في أنّه يردّ الحليّ مع أرش النّقص كما هو قضيّة الوجه الثّاني عند الشّافعيّة أو يمسكه ويردّ قيمته معيبا بالعيب القديم وسليما عن العيب الجديد كما هو قضيّة الوجه الأوّل عندهم ومقتضى قياس صاحب القول الثّالث بيع الرّبوي على بيع غير الرّبوي المستفاد قياسه من التّشبيه في قوله كما في غير هذه الصّورة تجويز الرّد مع الأرش أيضا كما في سائر الأموال وإذا أخذ الأرش قيل يجب أن يكون من غير جنس العوضين لئلّا يلزم ربا للفضل والأقرب أنّه يجوز أخذ الأرش من جنسهما أي العوضين لأنّ الجنس لو امتنع أخذه لامتنع أخذ غير الجنس لأنّه يكون بيع مال الرّبا بجنسه مع شيء آخر ولو تلفت الآنية ثمّ عرف المشتري العيب القديم قال الشّافعيّة يفسخ العقد ويستردّ الثّمن ويغرم قيمة التّالف وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ لأنّ الشّافعي يجوّز الإقالة بعد الفسخ ( الظّاهر التّلف بدل الفسخ وكذا لو اختلف المتبايعان بعد تلف المبيع تخالفا وترادّا ويخالف إذا كان المبيع من غير جنس الثّمن الّذي فيه الرّبا لأنّه يمكنه أخذ الأرش فلا يجوز له فسخ العقد مع حدوث النّقص والتّلف عنده وهنا لا يمكن ذلك للزوم الرّبا نعم يمكن إسقاط حقّه وهو الأرش ولهم وجه آخر أنّه يجوز أخذ الأرش وحينئذ هل يشترط كونه من غير الجنس وجهان تقدّما وهذه المسألة لا يختصّ بالحليّ والنّقدين بل يجري في كلّ ربوي مع جنسه انتهى والغرض من نقلها بطولها هو التّنبيه على أنّ نسبة المصنّف إلى العلّامة قدّس سرهما حكاية الوجوه الثّلاثة عن الشّافعيّة في مسألتنا هذه من بيع الرّبوي المعيب بجنسه من دون حدوث عيب آخر فيه عند المشتري ليست في محلّها لأنّه حكاها عنهم في تلك المسألة ولكن مع حدوث عيب آخر عنده الّتي تكلّم فيها المصنّف قدّس سرّه بعد ذلك بورقة في ذيل قوله ومنها حدوث أحد مانعي الرّد في المعيب الّذي لا يجوز أخذ الأرش فيه لأجل الرّبا نعم يظهر من العلّامة ره في مسألتنا هذه وجوه ثلاثة في أخذ الأرش أحدها عدم الجواز مطلقا ذكره في أوّل عبارته بقوله كان له الرّد دون الأرش وثانيها الجواز من غير الجنس خاصّة وثالثها الجواز مطلقا حتّى من الجنس أيضا وهذان الوجهان يستفادان من ملاحظة ما ذكره وجها ثالثا للشّافعيّة في مسألة حدوث العيب الآخر في المبيع عند المشتري الّتي لا فرق بينها وبين مسألتنا من حيث جواز أخذ أرش العيب القديم وعدمه حيث إنّه يدلّ على جواز أخذه مع ملاحظة قوله وإذا أخذ الأرش قيل يجب أن يكون من غير جنس العوضين لئلّا يلزم ربا للفضل والأقرب أنّه يجوز إلى آخره حيث إنّه يدلّ على أنّ الأرش الّذي يجوز أخذه فيه وجهان ومختار العلّامة قدّس سرّه وجواز أخذه مطلقا حتّى من الجنس وكيف كان فالأمر سهل قوله حكاية هذا الوجه أقول يعني جواز أخذ الأرش الّذي نفى عنه البأس في التّذكرة قوله وحاصل وجهه إلى آخره أقول يعني وحاصل توجيه هذا الوجه وتقريبه أنّ الأرش غرامة شرعيّة حكم بها الشّارع عند إرادة المشتري تغريم البائع من جهة فقدان وصف الصّحّة لا ربط له بالعوضين وليس هو جزءا من الثّمن في مقابل وصف الصّحّة فأخذه حينئذ لا يوجب الرّبا فيجوز قوله بعد ملاحظة أنّ الصّحيح والمعيب جنس واحد أقول فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مع التّفاضل ولو في طرف المعيب بمقدار يتدارك به عيبه قوله إنّ وصف الصّحة في أحد الجنسين كالمعدوم أقول وبعبارة أخرى لعلّها أحسن أنّ وصف الصّحة في الرّبوي فيما إذا بيع بجنسه عدمه في نظر الشّارع كوجوده منزّل منزلته في عدم جواز أخذ شيء من جهة عدمه ومن المعلوم أنّ الأرش شيء يأخذه المشتري من جهة عدم وصف الصّحّة وفقدانه ونتيجة هاتين المقدّمتين عدم جواز أخذ الأرش من جهة فقدان وصف الصّحّة وهو المطلوب هذا وفيه أنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلّا حرمة التّوصّل بالبيع والمعاوضة إلى أكل الزّائد بالنّاقص وهذا المعنى مفقود في أخذ الأرش أمّا بناء على أنّه غرامة شرعيّة خارجة عن العوضين فواضح وأمّا بناء على أنّه في مقابل وصف الصّحّة وأنّ ذاك الوصف منزّل منزلة الجزء على ما قرّبناه في بيان كون الأرش على طبق القاعدة فيما علّقناه على قوله في المسألة الأولى من مسائل خيار العيب وأصعب منه جعله أي الأرش مقتضى القاعدة من أنّه جزء من الثّمن في مقابل وصف الصّحّة في مرحلة الإبقاء بمعنى أنّ للمشتري أن يخرجه عن جزئيّته للثّمن المقابل للموصوف ويجعله في مقابل الوصف فيأخذه وله أن يبقيه على ما كان عليه من أوّل الأمر وفي مرتبة الأحداث من كونه كما عداه من أجزاء الثّمن في مقابل ذات الموصوف فإن قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة تحريم الرّبا عدم جواز زيادة مقدار أحد الطّرفين على مقدار الآخر في البيع مطلقا حتّى في مرحلة الإبقاء